فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 351

في قوله تعالى:"أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ": والله يعلم أنه لا وجود اليوم لهؤلاء الشركاء وأن أتباعهم لا يعلمون عنهم شيئًا ولا يستطيعون إليهم سبيلًا، ولكنه الخزي والفضيحة على رؤوس الأشهاد ومن ثم لا يجيب المسئولون عن السؤال فليس المقصود به هو الجواب، إنما يحاولون أن يتبرأ من جريرة إغوائهم لمن وراءهم وصدهم عن هدي الله، كما يفعل كبراء قريش مع الناس خلفهم، فيقولون:"رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ". ربنا إننا لم نغوهم قسرًا، فما كان لنا من سلطان على قلوبهم إنما وقعوا في الغواية، عن رضى منهم واختيار، كما وقعنا نحن في الغواية دون إجبار،"تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ"من جريمة إغوائهم"مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ"، إنما كانوا يعبدون أصنامًا وأوثانًا وخلقًا من خلقك، ولم نجعل أنفسنا لهم آلهة ولم يتوجهوا إلينا نحن بالعبادة، وفي قوله:"وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ"، رأوه في هذا الحوار ورأوه ماثلًا وراءه فليس وراء هذا الموقف إلا العذاب، وهنا في اللحظة التي يصل فيها المشهد إلى ذروته يعرض عليهم الهدى الذي يرفضونه وهو أمنية المتمنى في ذلك الموقف المكروب! وهو بين أيديهم في الدنيا ولو أنهم إليه يسارعون:"لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ" [1] .

وقال تعالى:"وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا * وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا" (الكهف، آية: 52 ـ 53) .

وفي قوله:"وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا"

(1) في ظلال القرآن (5/ 2706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت