فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 351

وأهل الدرجات العاليات يكونون في نعيم أرقى من الذين دونهم فقد ذكر الله أنه أعد للذين يخافون جنتين:"وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ" (الرحمن، آية: 46) ، ووصفهما ثم قال:"وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ" (الرحمن، آية: 62) ، أي دون تلك الجنتين في المقام والمرتبة، ومن تأمل صفات الجنتين اللتين ذكرهما الله آخرًا، علم أنهما دون الأوليين في الفضل، فالأوليات للمقربين، والأخريات لأصحاب اليمين، قال القرطبي: لما وصف الجنتين أشار إلى الفرق بينهما، فقال في الأوليين"فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ" (الرحمن، آية: 50) .

وقال في الأخريين:"فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ" (الرحمن، آية: 66) أي فوارتان بالماء، ولكنهما ليستا كالجاريتين، لأن النضخ دون الجري، وقال في الأوليين:"فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ" (الرحمن، آية: 52) معروف وغريب، رطب ويابس، فعم ولم يخص، وفي الأخريين:"فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ" (الرحمن، آية: 68) ، ولم يقل من كل فاكهة زوجان.

وقال في الأوليين:"مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ" (الرحمن، آية: 54) وهو الديباج.

وقال في الأخريين:"مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ" (الرحمن، آية: 76) ، والعبقري الوشي، ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي، والرفرف كسر الخبا، ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء فيها أفضل من الخبا،

وقال في الأوليين في صفة الحور العين:"كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ" (الرحمن، آية: 58) .

وفي الأخريتين:"فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ" (الرحمن، آية: 70) .

وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت