بين سبحانه ـ في بعض الآيات ـ أنه يحرم الكفار من النظر إليه عقوبة لهم على كفرهم، وهذا يدل بمفهومه أن المؤمنين يرونه سبحانه، إذ لو كان المؤمنون لا يرونه أيضًا لما كان لتخصيص الكفار بالحرمان فائدة بل أصبح هذا الكلام من العبث الذي ينزه عنه الشارع، قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"وقال تعالى:"كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ" (المطففين، آية: 15) .
في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون، وقال مالك بن أنس في هذا الآية: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه. وقال الشافعي: لما حجب قومًا بالسخط، دل على أن قومًا يرونه بالرضا، ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا [1] .
وعن أشهب قال: سأل رجل مالكًا: هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة؟ فقال مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة؟ فقال مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيام لم يعير الله الكفار بالحجاب، فقرأ:"كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ"فقيل له: يا أبا عبد الله فإن قومًا يزعمون أن الله لا يُرى فقال مالك: السيف السيف [2] .
4ــ آيات العندية:
(1) تفسير القرطبي (171/ 19) بتصرف.
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (518/ 3) للألكائي.