فهذا عن الأمم، وأما عن الافراد فقد قال:"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا" (آل عمران، آية: 145) ، أي بأجل محدود مقيّد، إلى وقت معلوم بقضاء من الله مبرم، وقدر محكم فالآجال محدودة بأزمنة وأمكنة لا يتخطاها المرء ولا يتعداها ولو سلك كل سبيل [1] .
ولو أن العباد استحقوا الهلاك والفناء بسبب ظلمهم ما بادرهم الله بذلك حتى يبلغوا منتهى أعمارهم وغاية آجالهم، وفي ذلك يقول سبحانه:"وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ" (النحل، آية: 61) .
ويقول:"وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا" (فاطر، آية: 45) .
والمرء لا يدري متى يحل به ذلك الأجل؟ لأن ذلك من علم الغيب الذي طواه الله عن خلقه، قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (لقمان، آية: 34) .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنّ هذه الخمس هي مفاتيح الغيب التي أخفاها عن عباده [2] .
(1) المصدر نفسه (1/ 1046) .
(2) صحيح البخاري، ك التفسير رقم 4697.