وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، أَنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُكْلَمُ كَلْمٌ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنَ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحَ الْمِسْكِ، ثُمَّ قَاَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَنَا الشَّهِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الأَمْوَاتِ، وَلَمْ يُكَفِّنْهُمْ فِي غَيْرِ ثِيَابِهِمْ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِدَفْنِ الرِّجْلَيْنِ فِي حُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَقُولُ: أَيُّ هَؤُلاءِ كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أَشَارُوا إِلَى الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ" [1] "
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ» . فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التُّرَابَ" [2] "
وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَخَلُّوا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ فَلَقِّنِّي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ شَدِيدًا حَرَدُهُ أُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَأَمَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا حَرَدُهُ شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللهِ مَنْ جَدَعَ أَنْفَكَ وَأُذُنَكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَتَقُولُ: صَدَقْتَ، قَالَ سَعْدٌ: يَا بُنَيَّ كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشِ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقَتَانِ فِي خَيْطٍ" [3] "
(1) - الآحاد والمثاني (2608) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4462)
(3) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (3/ 1607) (4047) صحيح