المبحثُ الخامس والأربعون
ما ينفع الميت في قبره
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ إِنْسَانٍ ثَلاثَةُ أَخِلاءَ: إِمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ، وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ وَذَلِكَ مَالُهُ، وَإِمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ تَرَكْتُكَ وَرَجَعْتُ فَذَاكَ أَهْلُهُ وَحَشَمُهُ، وَإِمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ، وَحَيْثُ خَرَجْتَ فَذَاكَ عَمَلُهُ، فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ لأَهْوَنَ الثَّلاثَةِ عَلَيَّ» أخرجه الحاكم [1]
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ - صلى الله عليه وسلم: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاَثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ» أخرجه البخاري ومسلم [2]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: قَوْله (يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ) هَذَا يَقَع فِي الْأَغْلَب وَرُبَّ مَيِّتٍ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا عَمَلُهُ فَقَطْ وَالْمُرَادُ مَنْ يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَرُفْقَتِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ وَإِذَا اِنْقَضَى أَمْرُ الْحُزْنِ عَلَيْهِ رَجَعُوا، سَوَاءٌ أَقَامُوا بَعْدَ الدَّفْنِ أَمْ لَا وَمَعْنَى بَقَاءِ عَمَلِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ الْقَبْرَ
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» . أخرجه مسلم [3]
قال النووي رحمه الله: قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ، وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الْجَوَاب لَهُ، إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة؛ لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا؛ فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ
(1) - 1/ 371 (1375) وطيالسي (2113) وإتحاف الخيرة (7146) والمطالب (3222) والمجمع 10/ 252 وهو حديث صحيح لطرقه
(2) - البخاري (6514) ومسلم (2960) والترمذي (2553) وأحمد (12408)
(3) - برقم (1631) والبخاري في الأدب المفرد (38) وأبو داود (2882) والترمذي (1432) ونص (3666) وحم (9079) والدعا طب (1152 - 1158) .