المبحثُ الثاني والأربعون
الحث على تعزية المسلم
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» . رواه الترمذي [1]
لذا تستحب التعزية لأنها نوع من المواساة وفيها موعظة وعبرة، وتسلية لأهل الميت عن مصابهم.
وعن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّى أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إِلاَّ كَسَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . أخرجه ابن ماجة [2]
التَّعْزِيَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ عَزَّى: إِِذَا صَبَّرَ الْمُصَابَ وَوَاسَاهُ وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَال الشِّرْبِينِيُّ: هِيَ الأَْمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْل عَلَيْهِ بِوَعْدِ الأَْجْرِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْوِزْرِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ، وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ [3]
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّعْزِيَةِ لِمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ. وَالأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا: خَبَرُ: مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْل أَجْرِهِ.
وَخَبَرِ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلاَّ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَل الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
كَيْفِيَّةُ التَّعْزِيَةِ وَلِمَنْ تَكُونُ:
يُعَزَّى أَهْل الْمُصِيبَةِ، كِبَارُهُمْ وَصِغَارُهُمْ، ذُكُورُهُمْ وَإِِنَاثُهُمْ، إِلاَّ الصَّبِيُّ الَّذِي لاَ يَعْقِل، وَالشَّابَّةُ مِنَ النِّسَاءِ، فَلاَ يُعَزِّيهَا إِلاَّ النِّسَاءُ وَمَحَارِمُهَا، خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ. وَنَقَل ابْنُ
(1) - برقم (1094) وابن ماجه (1670) وابن عدي 5/ 1838 و 6/ 2113 والحلية 7/ 164 والخطيب 4/ 25 و 11/ 451 والبيهقي 4/ 95 وشرح السنة 5/ 458 وهو حسن لغيره،
(2) - برقم (1669) حسن لغيره
(3) - أسنى المطالب 1/ 334، ومغني المحتاج 1/ 355، وحاشية الدسوقي 1/ 419، وحاشية ابن عابدين 1/ 603.