المبحثُ الواحد والأربعون
النهي عن تجصيص القبر ورفعه والصلاة إليه
عَنْ أَبِى مَرْثَدٍ الْغَنَوِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا» وفي رواية عَنْ أَبِى مَرْثَدٍ الْغَنَوِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «لاَ تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» . أخرجه مسلم في صحيحه [1]
فِيهِ تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاة إِلَى قَبْر. قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه: وَأَكْرَه أَنْ يُعَظَّم مَخْلُوق حَتَّى يُجْعَل قَبْره مَسْجِدًا مَخَافَة الْفِتْنَة عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْده مِنْ النَّاس. [2]
وعَنْ أَبِى الْهَيَّاجِ الأَسَدِىِّ قَالَ قَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ أَلاَّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ. أخرجه مسلم [3]
وقال النووي رحمه الله: (أَلَّا تَدَع تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْته) فِيهِ الْأَمْر بِتَغْيِيرِ صُوَر ذَوَات الْأَرْوَاح
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. أخرجه مسلم [4]
قال النووي رحمه الله: وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَرَاهَة تَجْصِيص الْقَبْر وَالْبِنَاء عَلَيْهِ وَتَحْرِيم الْقُعُود، وَالْمُرَاد بِالْقُعُودِ الْجُلُوس عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء، وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ: الْمُرَاد بِالْقُعُودِ الْجُلُوس، وَمِمَّا يُوَضِّحهُ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا: (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُور) . وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: (لَأَنْ يَجْلِس أَحَدكُمْ عَلَى جَمْرَة فَتَحْرِقُ ثِيَابه فَتَخْلُص إِلَى جِلْده خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِس عَلَى قَبْر) قَالَ أَصْحَابنَا: تَجْصِيص الْقَبْر مَكْرُوه، وَالْقُعُود عَلَيْهِ حَرَام، وَكَذَا الِاسْتِنَاد إِلَيْهِ وَالِاتِّكَاء عَلَيْهِ.
(1) - صحيح مسلم (2295)
(2) - شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 394)
(3) - برقم (969) وأحمد (752)
(4) - برقم (970) وعب (9489) وش (11763)