وَأَمَّا الْبِنَاء عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْك الْبَانِي فَمَكْرُوه، وَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَة مُسَبَّلَة فَحَرَام. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب. قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ: وَرَأَيْت الْأَئِمَّة بِمَكَّة يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى، وَيُؤَيِّدُ الْهَدْمَ قَوْلُهُ: (وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْته) .
وفي الموسوعة الفقهية [1] :
"يُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ كَانَ يَمْلِكُهَا الْمَيِّتُ، أَوْ أَرْضٍ مَوَاتٍ بِلاَ قَصْدِ مُبَاهَاةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ حَرُمَ الْبِنَاءُ، وَيُهْدَمُ إِنْ بُنِيَ؛ لأَِنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةً أَوْ بَيْتًا أَوْ مَسْجِدًا. [2] "
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ، فَفِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - قَال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" [3] "
ــــــــــــــ
(1) -الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 8 / ص 211)
(2) - مغني المحتاج 1/ 364، وبلغة السالك 1/ 427.
(3) - صحيح البخارى (1330) ومسلم (1212)
قَوْله (مَسَاجِد) أَيْ قِبْلَة لِلصَّلَاةِ يُصَلُّونَ إِلَيْهَا أَوْ بَنَوْا مَسَاجِدَ عَلَيْهَا يُصَلُّونَ فِيهَا وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَة أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عِبَادَة نَفْس الْقَبْر سِيَّمَا فِي الْأَنْبِيَاء وَالْأَحْبَار. شرح سنن النسائي - (ج 3 / ص 284)