المبحثُ الثامن والعشرون
ضمة القبر
عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ» أخرجه أحمد [1]
والمعنى أن الله سبحانه وتعالى قدر ضمة القبر على كل ميت، ولو كان أحد ناجيًا منها لفضله عند ربه وقربه منه لكان سعد بن معاذ رضي الله عنه من الناجين من ذلك. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول عند موت سعد رضي الله عنه لمكانته في الإسلام، ولبلائه في سبيل الله ونصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل قال - صلى الله عليه وسلم - فيه أيضًا"اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"رواه البخاري و مسلم وغيرهما عن جابر رضي الله عنه. وهناك أحاديث كثيرة في فضل هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه
وقال الإمام الذهبي رحمه الله:"قُلْتُ: هَذِهِ الضَّمَّةُ لَيْسَتْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَجِدُهُ المُؤْمِنُ، كَمَا يَجِدُ أَلَمَ فَقْدِ وَلَدِهِ وَحَمِيْمِهِ فِي الدُّنْيَا، وَكَمَا يَجِدُ مِنْ أَلَمِ مَرَضِهِ، وَأَلَمِ خُرُوْجِ نَفْسِهِ، وَأَلَمِ سُؤَالِهِ فِي قَبْرِهِ وَامْتِحَانِهِ، وَأَلَمِ تَأَثُّرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَأَلَمِ قِيَامِهِ مِنْ قَبْرِهِ، وَأَلَمِ المَوْقِفِ وَهَوْلِهِ، وَأَلَمِ الوُرُوْدِ عَلَى النَّارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الأَرَاجِيْفُ كُلُّهَا قَدْ تَنَالُ العَبْدَ، وَمَا هِيَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَلاَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّم قَطُّ، وَلَكِنَّ العَبْدَ التَّقِيَّ يَرْفُقُ اللهُ بِهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ كُلِّهِ، وَلاَ رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُوْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ. قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {وَأَنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ} ، وَقَالَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ، إِذِ القُلُوْبُ لَدَى الحَنَاجِرِ} ."
فَنَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- العَفْوَ وَاللُّطْفَ الخَفِيَّ، وَمَعَ هَذِهِ الهَزَّاتِ، فَسَعْدٌ مِمَّنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَرْفَعِ الشُّهَدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
(1) - 6/ 55 (25015و25400) والمجمع 3/ 46 (4255) وهب (425) الصحيحة (1695) وله شاهد عن جابر عند أحمد 3/ 360 و 377 وعن ابن عباس عبد ابن سعد 3/ 430 وهو حديث صحيح مشهور.