السُّجُودِ، فَقَالَ: يَا هَؤُلاَءِ، مَا أَرَدْتُمْ إِلَيَّ؟ فَوَاللهِ، لَقَدْ مِتُّ مُنْذُ مِئَةِ سَنَةٍ، فَمَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ الآنَ، فَادْعُوا اللهَ أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ. أخرجه عبد بن حميد [1]
قال القرطبي: لتشديد الموت على الأنبياء فائزتان: إحداهما تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصًا ولا عتابًا، بل هو كما جاء أن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، والثانية: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن، وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى، فلا يرى عليه حركة ولا قلقًا، ويرى سهولة خروج روحه، فيظن سهولة أمر الموت، ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى، قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقًا. [2]
ــــــــــــــ
(1) - برقم (1159) والجامع لأخلاق الراوي (1361) والزهد لوكيع (54) والمطالب 1/ 192 و 3/ 280 (813) وتمام (217) والفيض 3/ 377 وهو حديث صحيح.
(2) - التذكرة 1/ 14