اُؤْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ يُرِيدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ وَيَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْأَجْرِ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَيُعْقِبُهُ مِنْهَا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُعْطِيه بِعَقِبِ ذَلِكَ خَيْرًا مِمَّا أَصَابَهُ
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ وَذَلِكَ لِمَا كَانَتْ تَعْلَمُ مِنْ فَضْلِ أَبِي سَلَمَةَ وَدِينِهِ وَخَيْرِهِ وَاسْتَبْعَدَتْ لِذَلِكَ أَنْ تُعَوَّضَ بِخَيْرٍ مِنْهُ وَلَمْ تَكُنْ تَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَزَوَّجُهَا وَلَوْ ظَنَّتْ ذَلِكَ لَمْ تَقُلْهُ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ. [1]
وعَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِى. فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ. [2] ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِى فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. [3] ، فَيَقُولُ اللَّهُ ابْنُوا لِعَبْدِى بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» . رواه الترمذي [4]
(قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ) أَيْ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ (قَبَضْتُمْ) عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ (وَلَدَ عَبْدِي) أَيْ رُوحَهُ (فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ) أَيْ يَقُولُ ثَانِيًا إِظْهَارًا لِكَمَالِ الرَّحْمَةِ كَمَا أَنَّ الْوَالِدَ الْعَطُوفَ يَسْأَلُ الْفَصَّادَ هَلْ فَصَدْت وَلَدِي مَعَ أَنَّهُ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ. وَقِيلَ سَمَّى الْوَلَدَ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ لِأَنَّهُ نَتِيجَةُ الْأَبِ كَالثَّمَرَةِ لِلشَّجَرَةِ (وَاسْتَرْجَعَ) أَيْ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ) أَضَافَ الْبَيْتَ إِلَى الْحَمْدِ الَّذِي قَالَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ لِأَنَّهُ جَزَاءُ ذَلِكَ الْحَمْدِ، قَالَهُ الْقَارِي [5]
ــــــــــــــ
(1) - المنتقى - شرح الموطأ - (ج 2 / ص 59) (498)
(2) - فلذة كبده وزهرة حياته.
(3) - أي قال: الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون.
(4) - برقم (1037) وشرح السنة 5/ 456 (1514) وصحيح الترغيب (3490) والإحسان (3110) وهو حديث حسن لغيره.
(5) - تحفة الأحوذي - (ج 3 / ص 78)