فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 405

أن يرده الله فيها، فإنما يسمع الروح من هو مثله ويجانسه، وهم الملائكة والجن، والله أعلم، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - المعنى الذى من أجله منع الإنسان أن يسمعها، وهو أنه كان يصعق لو سمعها، فأراد تعالى الإبقاء على عباده، والرفق بهم في الدنيا، لتعمر ويقع فيها البلوى والاختبار [1] .

وعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ:"الرُّوحُ بِيَدِ الْمَلِكِ وَالْجَسَدُ يُقَلَّبُ، فَإِذَا حَمَلُوهُ تَبِعَهُمْ، فَإِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ بَثَّهُ فِيهِ. أخرجه البيهقي [2] "

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الإِِْسْرَاعُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ إِِذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: إِنِّي لاَ أَرَى طَلْحَةَ إِلاَّ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ، وَعَجِّلُوا، فَإِِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ [3] . وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِ التَّعْجِيل: الاِحْتِيَاطُ لِلرُّوحِ؛ لاِحْتِمَالِهِ الإِِْغْمَاءَ وَنَحْوَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ [4] .

وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ غَرَقًا [5] .

ــــــــــــــــ

(1) - شرح ابن بطال - (ج 5 / ص 330)

(2) - إثبات عذاب القبر للبيهقي - (1/ 53) (45) صحيح موقوف، وله شواهد كثيرة تقويه ومثله لا يقال بالرأي.

(3) - أبو داود (3161) وفيه ضعف

(4) - صحيح البخارى (1315)

(5) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 12 / ص 222) وحاشية ابن عابدين 1/ 572، والفواكه الدواني 1/ 330، ومغني المحتاج 1/ 332، وشرح روض الطالب 1/ 298، 299، وكشاف القناع 2/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت