فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 405

الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيقول: لاَ أَدْرِى, كُنْتُ أَقُولُ مَا يقول: النَّاسُ. فَيُقَالُ لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ. ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ, فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ"."

وَأَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ, مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» وَأَنَّهُ أَمَرَنَا بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى. فَقَالَ:"مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] "

وقال ابن القيم بعد إيراده الحديث المذكور:"فهذا الحديث وإن لم يثبت فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار كافٍ في العمل به, وما أجرى الله سبحانه العادة قط بأن أمةً طبقت مشارق الأرض ومغاربها وهي أكملُ الأمم عقولًا وأوفرُها معارفَ تطيقُ على مخاطبةِ مَنْ لا يسمعُ ولا يعقلُ وتستحسن ذلك لا ينكره منها منكرٌ, بل سنَّه الأولُ للآخر ويقتدي فيه الآخرُ بالأولِ, فلولا أنَّ المخاطَبَ يسمعُ لكان ذلك بمنزلة الخطابِ للترابِ والخشب والحجر والمعدوم, وهذا وإن استحسنهُ واحدٌ فالعلماءُ قاطبةٌ على استقباحه واستهجانه. وقد روى أبو داود في سننه بإسناد لا بأس به عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» ."

فأخبر أنه يسأل حينئذ، وإذا كان يسألُ فإنه يسمع التلقين, وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ لاَ أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية (ج 24 / ص 296) وانظر (ص 497) ففيه نحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت