قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ كَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَة قُبُور لَا مُرْتَفِعَة وَلَا مُنْخَفِضَة لَاصِقَة بِالْأَرْضِ مَبْسُوطَة مُسَوَّاة، وَالْبَطْح أَنْ يُجْعَل مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض مُسَطَّحًا حَتَّى يُسَوَّى وَيَذْهَب التَّفَاوُت كَذَا فِي الْمِرْقَاة. قَالَ السَّيِّد جَمَال الدِّين: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ أُلْقِيَ فِيهَا بَطْحَاء الْعَرْصَة الْحَمْرَاء اِنْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْر النَّجَّاد مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رُفِعَ قَبْره مِنْ الْأَرْض شِبْرًا وَطُيِّنَ بِطِينٍ أَحْمَر مِنْ الْعَرْصَة اِنْتَهَى.
وعَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ أَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ - قَالَ كَثِيرٌ قَالَ الْمُطَّلِبُ قَالَ الَّذِى يُخْبِرُنِى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِى وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِى» . أخرجه أبو داود [1]
تَعْلِيمُ الْقَبْرِ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ [2] :
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيمِ الْقَبْرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ الْقَبْرِ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، لِمَا رُوِيَ"أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ، فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إلَيْهَا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَحَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَال: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي" [3]
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ تَعْلِيمُ الْقَبْرِ بِأَنْ يُوضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ وَنَحْوُهُمَا، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ [4]
(1) - برقم (3208) وهو حديث حسن
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 32 / ص 251) فما بعدها
(3) - سنن أبى داود (3208) حسن
(4) - حاشية ابن عابدين 1/ 601، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 425، وروضة الطالبين 2/ 136، وحاشية القليوبي على شرح المحلي 1/ 351، وكشاف القناع 2/ 138، 139.