وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - نَبْشُ الْقَبْرِ مِنْ أَجْل مَالٍ وَقَعَ فِيهِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ مَالٌ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْقَبْرِ وَدُفِنَ مَعَ الْمَيِّتِ نُبِشَ الْقَبْرُ وَأُخْرِجَ الْمَال، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْمَال الَّذِي يُنْبَشُ الْقَبْرُ مِنْ أَجْل اسْتِخْرَاجِهِ حَدٌّ مُعَيَّنٌ، بَل يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا، وَلَوْ دِرْهَمًا كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، أَوْ خَاتَمًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. [1]
وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ هَذَا النَّبْشِ، هَل هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لاَ؟ وَهَل هُوَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَمْ لاَ؟
فَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ نَبْشُ الْقَبْرِ - فِي حَالَةِ وُقُوعِ الْمَال فِيهِ - وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ، وَإِنْ كَانَ الْمَال مِنَ التَّرِكَةِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَال، مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِمَادُهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَنِ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ الْعَبَّادِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ النَّبْشُ سَوَاءٌ طَلَبَ مَالِكِهِ أَمْ لاَ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ تَرْكَهُ فِيهِ إِضَاعَةُ مَالٍ [2] .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ يُخْرَجُ مِنَ الْقَبْرِ بَعْدَ إِهَالَةِ التُّرَابِ إِلاَّ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، كَمَا إِذَا سَقَطَ فِي الْقَبْرِ مَتَاعٌ، أَوْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالٌ وَلَوْ كَانَ الْمَال دِرْهَمًا [3] .
(1) - حاشية ابن عابدين 1/ 602، وجواهر الإكليل 1/ 117، ومغني المحتاج 1/ 366، والمجموع للنووي 5/ 300 - 303، والمغني لابن قدامة 2/ 553، وكشاف القناع 2/ 145.
(2) - المجموع للنووي 5/ 300 - 303، وتحفة المحتاج مع الحاشيتين 3/ 204، ومغني المحتاج 1/ 366.
(3) - حاشية ابن عابدين 1/ 602، وفتح القدير 2/ 101.