يُجَدِّدُ الْحُزْنَ. وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ لِلتَّعْزِيَةِ عَلَى بَابِ الدَّارِ، إِِذَا اشْتَمَل عَلَى ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ، كَفَرْشِ الْبُسُطِ وَالأَْطْعِمَةِ مِنْ أَهْل الْمَيِّتِ.
وَنَقَل الطَّحْطَاوِيُّ عَنْ شَرْحِ السَّيِّدِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْجُلُوسِ لَهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ [1]
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِِلَى أَنَّ الأَْفْضَل كَوْنُ التَّعْزِيَةِ فِي بَيْتِ الْمُصَابِ [2]
وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّمَا الْمَكْرُوهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَ أَهْل الْمَيِّتِ، وَأَنْ يَجْلِسَ إِلَيْهِمْ مَنْ عَزَّى مَرَّةً، أَوْ يَسْتَدِيمَ الْمُعَزِّي الْجُلُوسَ زِيَادَةً كَثِيرَةً عَلَى قَدْرِ التَّعْزِيَةِ [3]
صِيغَةُ التَّعْزِيَةِ:
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا، إِلاَّ مَا رُوِيَ أَنَّ الإِِْمَامَ أَحْمَدَ قَال: يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَزَّى رَجُلًا فَقَال: رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ [4] ، وَعَزَّى أَحْمَدُ أَبَا طَالِبٍ (أَحَدَ أَصْحَابِهِ) فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَال: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ. وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِِذَا عَزَّى مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ قَال: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك، وَأَحْسَن عَزَاك، وَرَحِمَ اللَّهُ مَيِّتَكَ.
وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ: أَنْ يَقُول مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، سَمِعُوا قَائِلًا يَقُول: إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُل مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُل هَالِكٍ، وَدَرْكًا مِنْ كُل مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ [5]
وَهَل يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ أَوِ الْعَكْسُ؟
ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: إِِلَى أَنَّهُ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَبِالْعَكْسِ، وَالْكَافِرُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ. وَذَهَبَ الإِِْمَامُ مَالِكٌ: إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ
(1) - الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 339.
(2) - الدسوقي 1/ 419.
(3) - كشاف القناع 2/ 160.
(4) - الأثر عن الإمام أحمد. رواه أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص 138 - 139 نشر دار المعرفة.
(5) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 60) (7342) ضعيف