فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 405

وعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِنْ الْبِرِّ بَعْدَ الْبِرِّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمَا مَعَ صَلاَتِك وَأَنْ تَصُومَ عْنهُمَا مَعَ صِيَامِك وَأَنْ تَصَدَّقَ، عَنْهُمَا مَعَ صَدَقَتِك» أخرجه ابن أبي شيبة [1]

وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . أخرجه الشيخان [2]

وقد دلت هذه الأحاديث على أنه يصل إلى الميت - المسلم ثواب الدعاء والاستغفار والصدقة والواجبات الدينية البدنية والمالية التي تدخلها النيابة كالحج والصوم وهذا بلا خلاف. والجمهور على جواز وصول ثواب العبادات البدنية المحضة كالصلاة وتلاوة القرآن إلى غير فاعلها.

وفي المغني لابن قدامة: (1686) فَصْلٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ اقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ [3]

وَمَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ وَجَعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَْمْوَاتِ وَالأَْحْيَاءِ جَازَ، وَيَصِل ثَوَابُهَا إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةَ الْمَحْضَةَ، كَالصَّلاَةِ وَالتِّلاَوَةِ، فَلاَ يَصِل ثَوَابُهَا إِلَى الْمَيِّتِ عِنْدَهُمَا، وَمُقْتَضَى تَحْرِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ انْتِفَاعُ الْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ لاَ حُصُول ثَوَابِهَا لَهُ. وَلِلْعَلاَّمَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ كَلاَمٌ مُشْبِعٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَرَاجِعْ كِتَابَ الرُّوحِ"لَهُ"

وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْقِرَاءَةَ تَصِل لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهَا عِنْدَ الْقَبْرِ أَحْسَنُ مَزِيَّةٌ [4]

(1) - 3/ 387 (12083) والخطيب 1/ 363 وهو حديث معضل.

(2) - البخاري 3/ 46 (1952) ومسلم (1147) وهو حديث مشهور.

(3) - وراجع الفقه الإسلامي أستاذنا الزجيلي 2/ 55 - 552 والدر المختار 1/ 844 وفتح القدير 1/ 473 والشرح الكبير 1/ 423 ومغني المحتاج 3/ 69 - 70 والمغني 2/ 566 - 570 والمهذب 1/ 464 ونيل الأوطار 4/ 91 - 93، وفقه السنة 1/ 567 - 570 والروح لابن القيم ص 117 - 143 وهو من أروع ما كتب في هذا الباب.

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت