فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 155

ذلك الهدف، بسبب ما كان يلحقه من أضرار بفلاحي المنطقة من المسلمين، وكان من فيه من الصليبيين يقاسمون سكان حلب كافة أعمالها الغربية، ويقومون بغارات مستمرة عليهم وقد جمعوا فيه خيرة فرسانهم، نظرًا لخطورة موقعه وأهميته بالنسبة لأهدافهم في المنطقة [1] ، اتجه عماد الدين زنكي إلى هذا الحصن وفرض الحصار عليه، فلما علم صليبيو الشام بذلك حشدوا قواتهم من كل مكان، وشكلوا جيشًا ضخمًا اتجَهوا به لقتال زنكي، فاستشار هذا أصحابه وقادته فيما يعمل، فاجمعوا أمرهم على الإنسحاب، وترك الحصن، لأن لقاء الصليبيين في بلادهم مجازفة وخيمة العاقبة، إلا أنه أجابهم إن الفرنج متى رأونا قد عدنا من بين أيديهم، طمعوا وساروا في أثرنا، وخربوا بلادنا ولا بد من لقائهم على كل حال [2] . ومن ثم سار بجيشه للقائهم بعيدًا عن الأثارب، وجرت بين الطرفين معركة قاسية انتهت بانتصار المسلمين وقتل وأسر عدد كبير من الصليبيين. ثم ما لبث زنكي أن أتجه إلى الحصن وفتحه عنوة، وقتل وأسر معظم أفراد حاميته، ثم أمر بتخريبه [3] . كيلًا يكون عرضة لتهديد مستمر من قبل الصليبيين وتقدم من هناك إلى حارم الواقعة على طريق أنطاكية، وضرب عليها الحصار، فبذل له أهلها نصف دخل بلدهم والتمسوا مهادنته، فأجابهم إلى ذلك، وقفل عائدًا إلى حلب [4] .

وقد أشار ابن الأثير إلى نتيجة من أهم نتائج معركة الأثارب، وهي أن الأحداث في الشام أخذت تتجه اتجاهًا جديدًا لصالح المسلمين الأمر الذي جعل الصليبيين يدركون أن عليهم مجابهة قوة جديدة لم تكن في حسابهم، ويحولون خططهم العسكرية من الهجوم إلى الدفاع، بعد أن كانوا قد طمعوا في ملك الجميع [5] .

خامسًا: حصن بعرين أوبارين: أنهمك عماد الدين زنكي طيلة السنوات بين

(525 - 528هـ/1131 - 1134م) بتنظيم شؤون إمارته وتوسيعها، ولم يستطيع أن يوجه اهتمامه إلى الصليبيين على الرغم من المنازعات التي نشبت بينهم إثر وفاة الملك بلدوين الثاني [6] ، وفي عام 529هـ اتيحت له الفرصة ثانية لتحقيق انتصارات جديدة في بلاد الشام، حيث قام بمهاجمة عدد من المواقع الصليبية المحيطة بحلب والتي كانت تهددها باستمرار، فضلًا عن كونها الخط الدفاعي الذي يحمي أنطاكية من هجمات المسلمين، وتمكن من الاستيلاء على خمسة منها: الأثارب، زردنا،

(1) الكامل في التاريخ نقلًا عن عماد الدين زنكي ص 140.

(2) عماد الدين زنكي ص 141.

(3) الكامل في التاريخ نقلًا عن عماد الدين زنكي ص 141.

(4) عماد الدين زنكي ص 141.

(5) المصدر نفسه ص 141 نقلًا عن الكامل في التاريخ.

(6) تاريخ الزنكيين في الموصل ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت