فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 155

قل لقوم غرّهم إمهاله ... ستذوقون شذاه بعد حين

إنه الموت الذي يدرك من ... فر منه فشجًا للغافلين

وهو يُحيي مُمسكي عُروته ... إنها حبل لمن تاب متين

من يطع ينج ومن يعص يكن ... من غداةٍ عبرةَُ للأخرين

أقسم الجد بأن تبقى لكي ... تملك الأرض يمينًا لا يمينْ [1]

وتٌفيض العدل في أقطارها ... منسيًا مؤلم عسف الجائرين

لا تزل دارُك كيف انتقلت ... كعبة محفوفة بالطائفين

كل يوم يتحلى جيُدها ... من نظيم المدح بالدُّرَّ الثمين

كلما أُخلص فيها دعوةٌ ... لك قالت ألسْنُُ الخلْفِ أمين [2]

ثامنًا: الأحداث العسكرية بعد فتح الرها:

كان فتح الرها بداية لها ما بعدها، إذ لم يكن من الصعب على عماد الدين زنكي أن يستكمل مهمته بفتح باقي المعاقل الصليبية التابعة لهذه الإمارة، فاستغل فرصة تضعضع أحوال الصليبيين في المنطقة [3] ، واتجه إلى سروج التي تخلت حاميتها عنها مولية الفرار واستولى عليها، وما لبثت الحصون المجاورة أن أخذت تسقط في يديه واحدة تلو الأخرى [4] ، وجعل لا يمّر بعمل من أعمالها ولا معقل من معاقلها، إلا سلّم إليه في الحال [5] ، ثم يمم وجهه صوب قلعة البيرة الحصينة المطلة على الفرات، وكانت من أهم الحصون التي تبقت لجوسلين الثاني، وأشدها مناعة ففرض الحصار عليها وقطع عنها ما كان يصل إليها من القوت والميرة والمعونة حتى أشرفت على الاستسلام، وحينذاك بلغ زنكي نبأ مقتل نائبه في الموصل فاضطر إلى فك الحصار والإسراع بالتوجه إلى مقر إمارته لإقرار الأوضاع فيها: إلا أن صليبي الحصن خافوا من مهاجمته إياهم ثانية، فأرسلوا إلى حسام الدين تمرتاش الأرتقي وأعلموه برغبتهم في التنازل له عن موقعهم هذا، قبل أن يسقط بيد عدوهم اللدود.

(1) لا يمين: لا يكذب.

(2) كتاب الروضتين (1/ 149) .

(3) تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 156.

(4) ذيل تاريخ دمشق ص 280 عماد الدين زنكي ص 156.

(5) ذيل تاريخ دمشق ص 280 عماد الدين زنكي ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت