وجاءوا بها بين يديه وهي ميتّة [1] . وكان الملوك والأمراء إذا أرادوا التقرب إلى زنكي وكسب وده قدموا له هدايا مما اصطادوه من طيور وحيوانات شتى، وكان يرد عليهم - بدوره - بهدايا مما جنته يداه في جولات الصيد والطراد فهودًا وبزاة وصقورًا [2] ، ولم يكن تعشق زنكي لسباق الخيل ومهارات الفروسية بأقل من تعشقه للصيد والطراد، فهذه هواية تصدر هي الأخرى عن الطبع الجاد والرغبة في قضاء أوقات الفراغ بما هو مجد في عصر كانت الفروسي فيه شارته الأولى [3] . وفي فترات أخرى من فترات الفراغ المتباعدة كان زنكي يروح عن نفسه بالقيام منفردًا برحلات هادئة في نهر دجلة، متخففًا من أعباء ومهام إمارة شاسعة الأطراف يتربص بها الأعداء من كل جانب [4] .
اهتم عماد الدين زنكي بضبط إمارته وكانت النظم التي سار عليها تعتبر امتدادًا طبيعيًا لمن فصلناه في كتابنا عن السلاجقة وتحول الموصل من عهد ولاة السلاجقة (489 - 521هـ) إلى عهد
الأتابكة - لم يؤد إلى ظهور مؤسسات إدارية جديدة بالمرة على المنطقة بل إن معظم هذه المؤسسات ظل موجودًا في العهد الجديد مع إجراء بعض التعديلات واستحداث عدد قليل من المناصب التي اقتضتها الظروف السياسية، والعسكرية الجديدة وأقام زنكي تنظيماته الإدارية على اكتاف مجموعة الموظفين منحهم نوعًا من الاستقلال الذاتي في ممارسة شؤونهم الإدارية، ولكن تحت إشرافه التام ومراقبته الدقيقة، وكان هؤلاء الموظفون يعملون في أربعة مجالات رئيسية هي:
* محافظة قلعة الموصل وسائر قلاع الإمارة. وكانت تسمى في كثير من الأحيان: النيابة، ويدعى متوليها (النائب) .
* ولاية المدن والأعمال.
* الوزراة.
* الدواوين.
1 -نيابة الموصل أو محافظة القلعة: أنشأ زنكي هذا المنصب حال دخوله الموصل في رمضان عام 521هـ وقد أطلقت المصادر عليه لقب النيابة أحيانًا [5] ، وذر دارية قلاع
(1) الاعتبار ص 192 - 193.
(2) زبدة حلب (2/ 263) .
(3) عماد الدين زنكي ص 181.
(4) المصدر نفسه
(5) ذيل دمشق ص 263 - 270، عماد الدين زنكي ص 234.