فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 155

ونوم مَنْ خلف الخليج سَهَرٌ ... والعيش في فرنجةٍ سياق [1]

ماتوا فلا همسٌ ولا إشارة ... خوف هموس زأره إزهاق

لا سَلَبَتْ منك اللَّيالي ما كست ... ولا عَرَا [2] جدَّتَك الإخلاق [3]

2 -مقتله: 541هـ: تجمع المصادر على أن زنكي اغتيل ليلة الخامس من ربيع الآخر عام 541هـ خلال حصاره لقلعة جعبر، عندما انقض عليه - وهو نائم - غلام أو عدة غلمان ممن مماليكه المقربين اللذين كانوا يقومون على حراسته أثناء نومه، وإنهم هربوا - بعد قتله - إلى القلعة ونادوا أصحابها بحقيقة الأمر ففتحوا لهم الأبواب، وأنه ما أن انتشر نبأ الاغتيال في معسكره حتى اضطرب وتشتت وسادته الفوضى، فلم ير قادته بدًا من فك الحصار والرحيل [4] قال ابن الأثير: .. ختم الله بالشهادة في أعماله.

لاقى الحِمام ولم أكن مُستَيقنًا ... أنَّ الحِمام سُيْتَلَى بحِمامِ

فأضحى وقد خانه الأمل وأدركه الأجل، وتخّلى عنه العبيد والخول، فأي نجم للإسلام أفل، وأي ناصر للإيمان رحل، وأي بحر ندى نضب، وأي بدر مكارم غرب، وأي أسد افترس ولم يُنْجِه قُلَّة [5] حصن ولا صهوة فرس فكم أجهد نفسه لتمهيد الملك وسياسته وكم أدّبها [6] في حفظه وحراسته، فأتاه مبيد الأمم، ومقسيها في الحَدَث والقدم، فأصاره بعد القهر للخلائق مقهورًا، وبعد وثير المضاجع في التراب معفرًا مقبورًا، رهين جَدَثٍ لا ينفعه إلا ما قَّدم قد طويت صحيفة عمله فهو موثوق في صورة

مستسلم [7] . وقد اختلفت المصادر في تفاصيل عملية القتل وهوية القاتل وسبب القتل، فمن حيث تفاصيل عملية القتل يشير العماد الأصفهاني إلى أن عماد الدين زنكي إذا نام ينام حوله سريره عدة من خدامه، يشفقون عليه في حالتي يقظته ومنامه ويذودون عنه ذود الآساد في ملاحمه ويزورونه زور الخيال في أحلامه وهو يحبّهم أعمق الحب .. ولكنه مع الوفاء منهم يجفوفهم وهم أبناء الفحول القروم، من الترك والأرمن والروم، وكان من دأبه أنه إذا نقم على كبير أرداه وأقصاه واستبقى ولده وخصاه ... فهم على أنهم من ذوي الاختصاص ينتهزون فيه فرصة الاقتصاص فنام تلك الليلة وحوله مماليكه، فانتبه وهم قد شرعوا في

(1) السياق: نزع الروح عند الموت.

(2) في الأصل: عرق.

(3) أخبار الروضتين في أخبار الدولتين (1/ 153) .

(4) ذيل تاريخ دمشق ص 284 عماد الدين زنكي ص 183.

(5) القلة: أعلى الجبلة، وقلة كل شيء أعلاه.

(6) كتاب الروضتين أخبار الدولتين (1/ 154) .

(7) المصدر نفسه (1/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت