تعرض عليه زواج ابنتها الأميرة كونستاس من ابنه مانويل [1] وقد صادف هذا العرض قبولًا حسنًا من قبل الأمبراطور، لأن ذلك يعني دخول أنطاكية في تبعية بيزنطية، وهي ما تسعى إليه جاهدة منُذ الحملة الصليبية الأولى، وهو الأمر الذي لا يقُّره بقية الزعماء الصليبيين لذلك سارعوا بتزويج كونستانس من ريموند دي بواتييه وقد غضب يوحنا من هذا الزواج الذي تَّم دون استشارته لأن أنطاكية تابعة له من الناحية الأسمية، وبذلك أضحى الصدام وشيكًا بين يوحنا وريموند [2] .
والحقيقة أن العداء قد اشتد بين البيزنطيين والصليبيين منُذ وصول هؤلاء إلى أطراف بلاد الشام والعراق، ورفضهم التقيد بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم للأمبراطور البيزنطي بتسليمه كافة المدن والبلدات التي كانت فيما مضى من ممتلكات الأمبراطورية البيزنطية قبل أن يفتحها المسلمون، وقد تركّز جزء كبير من العداء بين الطرفين في العلاقات بين الأمبراطورية البيزنطية وإمارة أنطاكية، لأن هذه الأمارة بالإضافة إلى إمارة الرها كانت تشكل أهمية دينية وعسكرية وتجارية في السياسية البيزنطية، وعَّدت بيزنطة هذه البلدات جزءًا من ممتلكاتها والواضح أن هذه البلاد كانت تتيح للأرمن الذين سكنوها منُذ أكثر من مائة عام، التوغل داخل الأراضي البيزنطية وتهديدها، ثم إن إقامة الصليبيين في بلاد الشام كان يعني توطيد النفوذ اللاتيني المضر بالمصالح البيزنطية، مما يعَّرض للخطر تجنيد المرتزقة الصليبيين ضمن إطار النظام العسكري البيزنطي. بالإضافة إلى ذلك، فإن مدنها الرئيسية كانت تشكل رؤوسًا للجسور التجارية البالغة الحيوية في التجارية البيزنطية، فضلًا عن أنها كانت أكثر الإمارات الصليبية في بلاد الشام تطرفًا إلى جهة الشمال، مما جعل حدودها تجاور الحدود البيزنطية في كيليكية [3] ، ويذكر أن الأمبراطور يوحنا كومنين حدَّد السياسة البيزنطية في الشرق الأدنى عند اعتلائه العرش على الشكل التالي:
* إعادة الحدود الآسيوية للأمبراطور إلى ما كانت عليه قبل الغزو السلجوقي.
* طرد سلاجقة الروم من الأناضول.
* طرد الأرمن من كيليكية.
* إجبار الصليبيين في أنطاكية على الاعتراف بسيادة الأمبراطورية.
* استعادة عدد من المواقع الإسلامية في شمالي الشام [4] .
وحتى يؤمن مؤخرة جيشه أثناء زحفه نحو بلاد الشام، عقد يوحنا اتفاقيات أمنية مع سلاجقة الروم في الأناضول في عام 531هـ أما الدانشمهديون في سيواس، فقد انهمكوا في
(1) معالم التاريخ الإسلامي الوسيط ص 205.
(2) تاريخ الزنكيين في الموصل ص 138.
(3) تاريخ الزنكيين في الموصل ص 139.
(4) المصدر نفسخ ص 139.