فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 155

حيث أن الجهاد هذه المرة ضد عدو استقر على الأرض الإسلامية، بعد ضعف المسلمين من جراء صراعاتهم مع بعضهم البعض، فإذا ما أدركنا أن هويتهم الدينية كانت في خطر أمام مشاريع التنصير التي علقت عليها البابوية آمالًا كبارًا، أدركنا كم كانت فكرة الجهاد فكرة محورية في عصر الحروب الصليبية [1] ، إن المراجع الغربية حاولت تشويه صورة هذا المجاهد الكبير قديمًا وحديثًا ومن أشهر الكتب المعاصرة، كتاب الحرب المقدسة، الحملات الصليبية وأثرها على العالم اليوم قالت صاحبة الكتاب كارين ارمسترونغ عن عماد الدين زنكي: لم يكن هذا بأي حال قدوة تحتذى، بل كان سكيّرًا عربيدًا قلما يفيق من سكره، كما كان قاسيًا بطاشًا مثل معظم رجال الحرب في عصره [2] ، وسيرة الرجل تكذب ما يقولون ووصفه مؤرخونا بالشهيد وهو وسام عالي الرتبة والمقام لا يعطى إلا لمن هو أهلًا لهذا الوصف الكبير، فقد قالوا في سيرته من أحسن سير الملوك وأكثرها حزمًا للأمور وكانت رعيته في أمن شامل يعجز القوي عن التعدي على الضعيف [3] ،

وكان معظمًا للشريعة ومقيمًا لحدودها في دولته وقد كلف بذلك القضاة إن من أهداف بعض المستشرقين:

* تشويه رموز الجهاد لكي تبقى أجيالنا بدون قدوات تقوي العزائم وتنهض بالهمم.

* إضعاف روح الفداء والتضحية والشهادة والجهاد في الأمة حتى يستطيعوا سوقها كالبهائم.

* محاولة فصل الأمة عن تاريخها بالأكاذيب والتشويه حتى لا ترجع إلى تاريخها الحافل فتستخرج منه الدروس والعبر.

* كانت كتابتهم تنبثق من روح صليبية حاقدة على الأبطال الذين ساهموا في إفشال المشروع الصليبي ولذلك حاول المستشرقون تشويه صورة عماد الدين زنكي.

* إن سيرة عماد الدين ومن حوله من أعوانه المخلصين كالقاضي الشهرزوري تقطع بدون شك بكذب أولئك المستشرقين الذين حاولوا طمس الحقائق والصاق التهم الباطلة بذلك الرجل العظيم، فتجربته الجهادية تستحق الدراسة والتحليل العميق مع ربط ما وصلنا إليه من دروس وعبر بواقعنا المعاصر، لكي نستفيد منها في السعي الجاد لنهضة الأمة.

(1) المصدر نفسه ص 168.

(2) الحرب المقدسة الحملات الصليبية وأثرها على العالم اليوم ص 245.

(3) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (1/ 157) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت