ولله عزم ماءُ سيحان ورده ... وروضة قسطنطينة مستراده [1]
وله قصيدة هنَّأ بها القاضي كمال الدين بن الشهرُزُوْري أَوّلُها: هي جنة المأوى فهل من خاطب. يقول فيها:
إن الصَّفائح يوم صافحت الرُّها ... عطفت عليها كل أشوس ناكب
فتح الفتوح مبشَّرًا بتمامه ... كالفجر في صدر النَّهار الأيبِ
لله أيّة وقفة بدربة ... نُصرت صحابتها بأيمن صاحب
ظفرٌ كمال الدين كنت لقاحَه ... كم ناهض بالحرب غير محارب
وأمدكم جيشُ الملائك نصرةً ... بكتائب محفوفة بكتائب
جنبوا الدَّبور وقد تم ريح الصبا ... جندُ النبوة هل لها من غالب
أترى الرُّها (الورهاء) [2] يوم تمنعت ... ظنت وجوب السورِ سورة لاعب
لا أين يا أسرى المهالك بعدها ... ضاق الفضاء على نجاة الهارب
شدَّا إلى أرض الفرنجة بعدها ... إن الدُّرُوبَ على الطريق اللاَّحب
أفغَرّكم والثّأرُ رهنُ دمائكم ... ما كان من إطراق لحظ الطَّالب
وإذا رأيت الليث يجمع نفسه ... دون الفريسة فهو عينُ الواثب [3]
ب- ابن منير يمدح عماد الدين في فتح الرها:
صفاتُ مجِدكَ لفظ جلَّ معناه ... فلا استردَّ الذي أعطاكه الله
يا صارمًا بيمين قائمُةُ ... وفي أعالي أعادي اللَّهِ حَدَّاه
أصبحت دون ملوك الأرض منفردًا ... بلا شبيهٍ إذ الأملاكُ أشباه
فداك من حاولت مسعاك هِمتُهُ ... جهلًا وقصَّرَ عن مسعاك مسعاه
قل للأعادي ألا موتوا به عمدًا ... فالله خيبَّكم والله أعطاه
مَلْكٌ تنام عن الفحشاء هِمِتَّهُ ... تقى وتسهر للمعروف عيناه
ما زال يَسْمُكُ والأيام تخدمه ... فيما ابتلاه وتُدْني ما توخّاه
حتى تعالت عن الشَّعْرى مشاعره ... قدرًا وجاوزت الجوزاء نعلاه
(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (1/ 143) .
(2) الورها: الخرقاء.
(3) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (1/ 144) .