حلب، وأمرهم بجهاد الفرنج، وملكهم كل ما استنفذوه من البلاد التي لهم .. فكانوا يغادرون الفرنج بالقتال ويراوحونهم ولم يزل جميع ما فتحوه بأيديهم إلى سنة 600هـ. وقد استفاد الأمير سوار بن ايتكين التركماني، نائب زنكي في حلب، من التركمان في غارته ضد الصليبيين في شمالي الشام واستطاع أن يحقق بواسطتهم انتصارات عديدة [1] ، وكان التركمان ينتشرون في معظم أنحاء الشام وبخاصة مناطق الفرات وكانوا طوائف كثيرة وجماعة كبيرة [2] . وكان زنكي يمضي إلى الفرات لجمع التركمان قبل القيام بمعاركه المهمة، إذ كان هؤلاء بإعدادهم الضخمة ومرانهم في الحرب، وشجاعتهم، يشكلون أهم عنصر في جيشه [3]
وجاءت اشارات متعددة عن (الحلبيين) كقوة عسكرية اشتركت في معارك عديدة ضد الصليبيين في شمالي الشام بقيادة الأمير سوار، وقامت بدور أساسي في الدفاع عن حلب وبعض المدن الأخرى القريبة، عند هجوم الأمبراطور البيزنطي المتحالف مع الصليبيين على هذه المنطقة عام 532هـ [4] ، كما قام الحلبيون بدور هام في فتح الرها عام 539هـ جنبًا إلى جنب مع الخراسانيين، إذ كان في (الحلبيين) أيضًا من هو"عارف بمواضع النقوب"، فنقبوا عدة مواضع مع الخراسانيين، وأشعلوا فيها النار مما أدى إلى انهيار بعض أجزاء السور ودخول المسلمين إلى الرها [5] . وقد كان هؤلاء الحلبيون، من سكان حلب الأصليين، أي من العرب، بدليل ما أورده ابن العديم من أن زنكي كان يجبر فلاحي حلب على الالتحاق بجيشه في أوقات القتال [6] ، ويظهر أن هؤلاء كانوا يتركون الجيش ويعودون إلى أعمالهم الزراعية بعد انتهاء القتال، ولا ريب أنهم كانوا يتقاضون أجورًا على اشتراكهم في المعارك، سواء كانت أرزاقًا معينة، أم ما يحصلون عليه من الغنائم، وقد ذكر ابن واصل أن زنكي رحل إلى أرض حماة عام 533هـ واستصحب من أهلها تسعة آلاف راجل يخدمون الركاب [7] . أي للقيام بمهمة الحشم في خدمة الجيش وامرائه في حلهم وترحالهم، فضلًا عن حراسة زنكي الخاصة، مما يشير إلى أن هذا اعتمد على أهالي الشام في كثير من الأمور الحربية [8] وأعتمد جيشه على عناصر أخرى كالبدو والأكراد [9] .
? عدد جيش زنكي: ويظهر مما سبق أن عدد جيش زنكي لم يكن ثابتًا، بل كان عرضة
(1) عماد الدين زنكي ص 197.
(2) زبدة حلب (2/ 264 - 268) .
(3) ذيل تاريخ دمشق ص 279 عماد الدين زنكي ص 198 ..
(4) عماد الدين زنكي ص 198.
(5) المصدر نفسه ص 199.
(6) المصدر نفسه ص 199.
(7) المصدر نفسه ص 199.
(8) المصدر نفسه ص 199.
(9) المصدر نفسه ص 199.