فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 155

2 -محاولة ضَّم حمص: ويبدو أن هذه الخطوة كانت خدعة من عماد الدين زنكي ليطمئن حليفه قبل أن يضربه، وفعلًا أنقلب عليه بعد ذلك، فقبض عليه، وأمره بمراسلة أهل حمص لتسليمه المدينة قبل أن يرسله إلى حلب، ثم أسرع بمهاجمتها [1] . إلا أن أهالي حمص قاتلوا ببسالة كبيرة، اضطرت

زنكي- أخيرًا - إلى فك الحصار والعودة إلى حلب [2] . حيث أرسل من هناك كلًا من خير خان وسونج وأمرائه لكي يعتقلوا في الموصل. ثم ما لبث بوري أن أخذ يراسل زنكي مَلتمسًا إطلاق سراح ابنه وأخيرًا تمت موافقة أمير الموصل على إعادة المعتقلين إلى دمشق مقابل تسليمه دبيسًا بن صدقة - أمير الحلة - الذي كان محتجزًا آنذاك في دمشق [3] . أما خير خان فقد بقي في السجن حتى مقتله عام 529هـ [4] مالبث زنكي أن قام - في العام التالي - بهجومه الثاني على حمص، لكنه جوبه بنفس المقاومة الشديدة، فآثر الإنسحاب انتظارًا لفرصة مواتية أخرى [5] ، وفي السنة التالية توفي بوري حاكم دمشق، فأعقبه في الحكم ابنه إسماعيل الذي كان أكثر طموحًا واندفاعًا من أبيه، فعزم على مهاجمة حماة، وتمكن من استردادها في شوال عام 527هـ بعد أن أبدت حاميتها مقاومة عنيفة [6] .

3 -محاولة التفاهم مع حكام دمشق: حدث في شهر رجب عام 526هـ/ شهر حزيران عام 1132م أن توفي بوري بن طغتكين، فخلفه ابنه شمس الملوك إسماعيل الذي اتصف بالطموح والاندفاع الزائد ونجح هذا الحاكم الجديد في إستعادة حماة في أول شهر شوال عام 527هـ/شهر آب عام 1133م [7] ، مستغلًا إنهماك عماد الدين زنكي بمشاكله مع الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية غير أن إسماعيل لم يلبث أن أساء السيرة، وبالغ في ظلم الأهالي ومصادرة أموالهم، كما أسرف في التخلص من معارضيه، حتى أضحى كل شخص يخشى على حياته، فاضطربت أحوال دمشق، وتألّب الجميع عليه [8] ، وكان قد أدرك أصرار عماد الدين زنكي على مهاجمة دمشق وصعوبة الصمود بوجهه والنقمة تحيطه من كل مكان قرر القيام بمناورة استهدف من ورائها كسب زنكي إلى جانبه ضد خصومه الدمشقيين، فكاتبه عام 529هـ يطلب منه القدوم إلى دمشق لتسليمها إياه طوعًا، وشرط عليه - لقاء ذلك - أن يمكنه من الانتقام من خصومه، وأبلغه أنه إن لم يسرع بتلبية طلبه قام باستدعاء الصليبيين، وسلمهم دمشق وكان إثم المسلمين في عنق زنكي. ثم ما لبث إسماعيل أن شرع بنقل أمواله وممتلكاته

(1) تاريخ الزنكيين في الموصل ص 117.

(2) عماد الدين زنكي ص 120.

(3) المنتظم (10/ 20) .

(4) مفرج الكروب (1/ 71) .

(5) عماد الدين زنكي ص 121.

(6) الاعتبار ص 97 - 98 عماد الدين زنكي ص 121.

(7) ذيل تاريخ دمشق نقلًا عن تاريخ الزنكيين ص 117.

(8) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت