وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلةً فقال: (( ألا تصليان؟ ) )فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قلت له ذلك، ولم يرجع إليَّ شيئًا، ثم سمعته وهو مدبرٌ يضرب فخذه ويقول: {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [1] .
قال ابن بطال - رحمه الله: (( فيه فضيلة صلاة الليل، وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك ) ) [2] ، وقال الطبري - رحمه الله: (( لولا ما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - من عِظَمِ فضل الصلاة في الليل ما كان يُزعج ابنَتَه وابنَ عمه، في وقت جعله الله لخلقه سكنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، برقم 1127، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الحث على صلاة الليل وإن قلَّت، برقم 775، والآية من سورة الكهف: 54.
(2) نقلًا عن فتح الباري، لابن حجر 3/ 11.