فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 392

8 -إلغاء الخلافة الأموية وبداية عهد الطوائف:

لاشك أن بداية الانهيار الفعلي في الأندلس بزوال الخلافة الأموية ونشأ على اثر ذلك عهد السنوات الصعاب كانت كلمة الأمة واحدة وخليفتهم واحد وأصبحت الأمة كما قال الشاعر:

مما يزهدني في أرض أندلس

أسماء معتمد فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها

كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد [1]

ولم يكن حكام الأندلس أهلًا لقيادة الأمة في عمومهم، واسمع الى ابن حزم وهو يقول عن هؤلاء الحكام: (والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنوهم من حرب المسلمين، لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفًا من سيوفه .. ) [2] .

فبعد أن كانت دولة الإسلام واحدة، أصبحت أسر الطوائف سبعًا وعشرين طائفة أو إمارة أو دويلة تتنافس فيما بينها يقول د. عبد الرحمن الحجي عن هؤلاء الحكام"وهكذا وجدت في الأندلس أوضاع يحكمها أمراء، اتصف عدد منهم بصفات الأثرة والغدر، هانت لديهم مصالح الأمة، وتركت دون مصالحهم الذاتية، باعوا أمتهم للعدو المتربص ثمنًا لبقائهم في السُّلطة، ولقد أصاب الأمة من الضياع بقدر ما ضيّعوا من الحظ الخُلقي المسلم، انحرف هؤلاء المسؤولون على النهج الحنيف الذي به كانت الأندلس وحضارته" [3] .

(1) سقوط الاندلس ص31.

(2) مجموع رسائل ابن حزم (3/ 176) .

(3) التاريخ الاندلسي ص325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت