فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 392

9 -عدم سماع ملوك الطوائف لنصح العلماء:

لقد بذل مجموعة من العلماء جهدًا مشكورًا لتوحيد صفوف المسلمين وتصدى أبو الوليد الباجي لهذه المهمة بنفسه بعد عودته من المشرق الإسلامي: (فرفع صوته بالاحتساب ومشى بين ملوك أهل الجزيرة لصلة ما انبتّ من تلك الأسباب، فقام مقام مؤمن آل فرعون ولكنه لم يصادف أسماعًا واعية، لانه نفخ في عظام ناخرة، وعطف على أطلال دائرة، بيد أنه كلما وفد على ملك منهم في ظاهر أمره لقيه بالترحيب، وأجزل حظه في التنافس والتقريب، وهو في الباطن يستجل نزعته ويستقل طلعته وما كان أفطن الفقيه رحمه الله بأمورهم وأعلمه بتدبيرهم، لكنه كان يرجو حالًا تثوب، ومذنبًا يتوب" [1] ."

إلا أن هناك بعض العلماء تخلوا عن واجبهم المقدس وقدموا مصالحهم الذاتية على مصالح الأمة ودخلوا في معارك فرعية وبالغوا فيها فحين كانت الأمة تغرق في الأندلس بسبب الاجتياح النصراني المتلاطم، انصرف عدد من العلماء الى العناية المبالغة [2] بالفقه المذهبي وفروعه ونسوا وتناسوا واقع الأمة وآلامها"وبعض هؤلاء هم ممن قال فيهم ابن حزم - رحمه الله:"ولايغرنك الفُساق والمنتسبون إلى الفقه، اللابسون جلود الضآن على قلوب السباع المزينون لأهل الشر شرهم، الناصرون لهم على فسقهم" [3] ."

10 -الرضا بالخضوع والذل تحت حكم النصارى والطاعة لهم:

"ففي عام 643هـ تم الاتفاق على أن يحكم ابن الأحمر مملكته وأراضيه"

(1) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، القسم الثاني ص95،96.

(2) سقوط الاندلس ص35.

(3) مجموع رسائل ابن حزم (3/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت