باسم ملك قشتالة وفي طاعته، وأن يؤي له جزية سنوية، قدرها مائة وخمسون ألف قطعة من الذهب وأن يعاونه في حروبه ضد أعدائه!! فيقدم إليه عددًا من الجند أينما طلب منه ذلك، وأن يشهد اجتماع مجلس قشتالة باعتباره من الأمراء التابعين للعرش، وسلّم ابن الأحمر جيّان، وأرجونة، وبركونة، وبيغ، والحجاز وقلعة جابر للنصارى" [1] ."
ولما حاصر النصارى إشبيلية في جمادي الأولى عام 645هـ، قدّم ابن الأحمر قوة من الفرسان للمعاونة في حصار الحاضرة الإسلامية والاستيلاء عليها. وأبدى المسلمون آيات من البسالة والجلد في الدفاع عن إشبيلية، وطال الحصار زهاء ثمانية عشر شهرًا اضطروا إلى الخضوع والتسليم مقابل أن ينجوا بأنفسهم وأموالهم وفي أوائل رمضان 646هـ دخل فرناندوا الثالث مدينة إشبيلية، وفي الحال حوّل مسجدها الجامع إلى كنيسة وأزيلت معالم الإسلام منها بسرعة [2] .ونتيجة لتصرفات هؤلاء الولاة هاجر كثير من أهل الأندلس المسلمين إلى بلاد المغرب فرارًا بدينهم وأرواحهم، مع أن بلادهم يحكمها المسلمون، حتى قال شاعر الأندلس ابن الصلصال:
حشوا رواحلكم يا أهل أندلس
فيما المقام بها إلا من الغلط
السلك يُنشر من أطرافه وأرى
سلك الجزيرة منثورًا من الوسط
من جاور الشر لا يأمن عواقبه
كيف النجاة مع الحيات في سفط [3]
(1) نهاية الاندلس ص43 نقلًا عن سقوط الاندلس ص22.
(2) انظر: سقوط الاندلس ص22.
(3) نفح الطيب (4/ 352) نقلًا عن سقوط الاندلس ص49.