المشهورة.
وقد رواه الترمذي ثم قال: «إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، [وَلَيْسَ يَصِحُّ] فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ» [3] .
ومن حق المسلم أن يتوقف في أي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلًا مستساغًا.
وقد توقفت في حديث رواه أبو داود وغيره «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» [4] حين قرأت الحديث انقبض صدري وقلت: لعل الحديث ضعيف , فليس كل ما رواه أبو داود في"سننه"صحيحًا , كما يعلم أهل هذا الشأن , ولكن وجدت مَنْ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ.
ومثله: «الوَائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ , إِلاَّ أَنْ تُدْرِكَ الوَائِدَةُ الإِسْلاَمَ فَتَسْلَمُ» [5]
أي أن للوائدة فرصة للنجاة من النار , والموءودة لا فرصة لها!
وهنا تساءلت كما تساءل الصحابة من قبل حين سمعوا من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ»
ففسر لهم وجه استحقاقه للنار , بنيته خروجه لمقاتلة صاحبه.
وهنا أقول: هذه الوائدة في النار , فما بال الموءودة؟؟ والحكم عليها بالنار يعارض قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8، 9] .
وقد رجعت إلى الشراح لأرى ماذا قالوا في توجيه الحديث , فلم أجد شيئًا ينقع الغلة.
(3) انظر:"الترمذي"، كتاب الزكاة - باب ما جاء في زكاة الخضروات، و"صحيح الترمذي بشرح ابن العربي": (3/ 132، 133) .
(4) "أبو داود"برقم (4717) عن ابن مسعود - وابن حبان والطبراني عن الهيثم بن كليب. وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ("الفيض": ج 6/ 371) .
(5) رواه أحمد والنسائي عن سلمة بن يزيد الجعفي - كما في"صحيح الجامع الصغير".