مِنَ السُّنَّةِ لِلْعَجْزِ عَنْ كَثِيرِهَا». وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ [88] .
وبهذا نعلم أن (الفرشاة) والمعجون يمكن أن يقوما مقام الأراك في عصرنا , وخصوصًا في البيت , وبعد الأكل وعند النوم.
ويدخل في ذلك ما جاء من الأحاديث المتعلقة بأدب المائدة في فضيلة (لعق الصحفة) والأصابع ونحوها.
وقد ذكر النووي في"رياض الصالحين"جملة منها.
من ذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمْسَحْ [يَدَهُ] حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا» [89] .
وروى مسلم عن كعب بن مالك - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا» [90] .
وروى أيضًا عن جابر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلعق الأصابع والصحفة , وقال: «إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ» [91] .
وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ، قَالَ: وَقَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ» ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ (أي نمسحها) ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ» [92] .
إن الذي ينظر إلى لفظ هذه الأحاديث فقط لا يفهم منها إلا الأكل بالأصابع الثلاث , ولعقها بعد الأكل , ولعق القصعة أو سلتها ومسحها , سنة نبوية , وربما
(88) انظر"نيل المآرب"للشيخ عبد الله البسام: جـ 1 ص 40.
(89) متفق عليه كما في"اللؤلؤ والمرجان"، حديث (1320) .
(90) رواه مسلم برقم (2032) .
(91) رواه مسلم برقم (2033) .
(92) رواه مسلم برقم (2034) .