فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 173

أَوَّلًا - السُنَّةُ فِي مَجَالِ الفِقْهِ وَالتَّشْرِيعِ:

السنة هي المصدر الثاني للفقه والتشريع بعد كتاب الله تعالى.

ولهذا نرى مبحث (السنة) ـ باعتبارها أصلًا ودليلًا للأحكام الشرعية ـ مبحثًا ضافيًا واسع الأكناف في جميع كتب (أصول الفقه) وفي كل المذاهب.

حتى قال الإمام الأوزاعي (ت 157 هـ) : «الكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُنَّةِ مِنَ السُنَّةِ إِلَى الكِتَابِ» [1] .

وذلك , لأن السنة هي المُبينة للكتاب , فهي التي تفصل ما أجمله , وتقيد ما أطلقه , وتخصص ما عممه.

وهذا ما جعل بعضهم يقول: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ» [2] , بمعنى أنها تبين المراد منه.

ولكن الإمام أحمد لم يسترح لهذه العبارة , وقال: «لاَ أَجْرُؤُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ , وَلَكْنْ أَقُولُ: السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ» [3] .

وهذا هو العدل , فالسنة تُبَيِّنُ الكتاب من وجه , وهي من وجه آخر تدور في فلك الكتاب ولا تخرج عنه.

والذي لا نزاع فيه هو مصدرية السُنَّةِ للتشريع في العبادات والمعاملات للفرد وللأسرة وللمجتمع وللدولة.

(1) "إرشاد الفحول"للشوكاني: ص 33 ط. مصطفى الحلبي.

(2) نفسه، وقد عزاه إلى يحيى بن أبي كثير، وذكره ابن عبد البر في"جامعه": (2/ 192) .

(3) ذكره ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله": (2/ 191، 192) ط: بيروت المصورة عن المنيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت