السنة النبوية ـ بعد القرآن الكريم ـ هي المورد الذي لا ينضب , والكنز الذي لا ينفد , ليستمد منه الداعية في خطبته إذا خطب , في موعظته إذا وعظ , وفي درسه إذا درس.
ففيها من التوجيهات المشرقة , والحجج الدامغة , الحكم البالغة , والكلم الجامعة , والمواعظ المؤثرة , والأمثال المعبرة , والقصص الهادفة , وألوان الأمر والنهي , والوعد والوعيد , والترغيب والترهيب , ما يلين القلوب الجامدة وويحرك العزائم الهامدة , وينبه العقول الغافلة , فهي تسير في خط القرآن في مخاطبة كيان الإنسان كله: عقله وقلبه , وهي تعمل على تكوين الشخصية المسلمة المتكاملة , ذات العقل الذكي والقلب النقي , والجسم القوي.
وفي كتب السنة ثروة طائلة للداعية الموفق , يتخذ منها زاده , ويملأ منها جعبته , ويتكون منها ـ مع معرفته القرآنية ـ محصوله الأساسي للدعوة والتوجيه.
وأول ما ينبغي على الداعية أن يعتمد عليه وينهل من معينه , من كتب السنة: الصحيحان:"صحيح البخاري"و"صحيح مسلم", اللذان تلقتهما الأمة بالقبول. ولم ينتقد عليهما إلا أحاديث معدودة , يتعلق النقد في جلها بأمور شكلية وفنية.
ثم عليه أن ينتقي من كتب السنة الأخرى مثل كتب"السنن الأربعة", و"موطأ مالك"و"مسند أحمد"و"سنن الدارمي", و"صحيح ابن خزيمة", و"ابن حبان", و"مستدرك"الحاكم , و"مسانيد أبي يعلي , والبزار", و"معاجم الطبراني", وغيرها ـ ما نص الحفاظ النقاد على صحته أو حسنه من الأحاديث , وألا يعتمد على الأحاديث الواهية والمنكرة والموضوعة , التي غدت ـ للأسف الشديد ـ بضاعة كثير من الخطباء