ولقد أرى قولي هذا أعدل الأقوال , وأقربها إلى الفقه السليم , وإلى الفهم الصحيح للأحاديث الواردة في هذا الباب. [103] . اهـ.
هذا ما كتبه العلامة شاكر منذ أكثر من نصف قرن (ذي الحجة 1357 هـ ـ الموافق يناير 1939 م) .
ولم يكن علم الفلك في ذلك الوقت قد وصل إلى ما وصل إليه اليوم من وثبات استطاع بها الإنسان أن يغزو الفضاء , ويصعد إلى القمر , وانتهى هذا العلم إلى درجة من الدقة , غدا احتمال الخطأ فيها بنسبة واحدة إلى مائة ألف في الثانية!!
كتب هذا الشيخ شاكر وهو رجل حديث وأثر قبل كل شيء , عاش حياته - رَحِمَهُ اللهُ - لخدمة الحديث , ونصرة السنة النبوية , فهو رجل سلفي خالص , رجل اتباع لا رجل ابتداع , ولكنه - رَحِمَهُ اللهُ - لم يفهم السلفية على أنها جمود على ما قاله من قبلنا السلف , بل السلفية الحق أن ننهج نهجهم , ونشرب روحهم , فنجتهد لزمننا كما اجتهدوا لزمنهم , ونعالج واقعنا بعقولنا لا بعقولهم , غير مقيدين إلا بقواطع الشريعة , ومحكمات نصوصها وكليات مقاصدها.
هذا وقد قرأت مقالًا مطولًا في شهر رمضان لهذا العام (1409هـ) لأحد المشايخ الفضلاء [104] , أشار فيه إلى الحديث النبوي الصحيح « [إِنَّا] أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ» يتضمن نفي الحساب , وإسقاط اعتباره لدى الأمة.
ولو صح هذا لكان الحديث يدل على نفي الكتابة , وإسقاط اعتبارها , فقد تضمن الحديث أمرين دلل بها على أمية الأمة , وهما: الكتابة والحساب.
ولم يقل أحد في القديم ولا في الحديث: أن الكتابة أمر مذموم أو مرغوب عنه بالنسبة للأمة , بل الكتابة أمر مطلوب , دل عليه القرآن والسنة والإجماع.
وأول من بدأ بنشر الكتابة هو النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , كما هو معلوم من سيرته , وموقفه من
(103) رسالة"أوائل الشهور العربية": ص 7 - 17 نشر مكتبة ابن تيمية.
(104) هو سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية، وقد نشر مقاله في"عكاظ"وغيرها من الصحف اليومية بالمملكة في 21 رمضان 1409 هـ.