وهو"الشرح الكبير"للرافعي على"الوجيز"للغزالي , فقد خرجه جماعة منهم ابن حجر في كتابه الشهير"تلخيص الحبير".
وقد استدل بعض الفقهاء بأحاديث ثبت لمن بعدهم ضعفها , فهم معذورون في الاستدلال بها , ولكن الذين انكشف لهم ضعفها لا عذر لهم في استمرار الاحتجاج بها , وينبغي أن يترك الحكم المبني عليها , ما لم تكن هناك أدلة أخرى من نصوص الشرع أو قواعده العامة ومقاصده الكلية.
ومن قرأ كتب (تخريج الحديث) ـ التي أشرنا إليها ـ للكتب الفقهية المشهورة في المذاهب المتبوعة يتبين له ذلك بجلاء , كما يظهر ذلك في مثل"نصب الراية لأحاديث الهداية"للزيلعي , و"تلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير"لابن حجر ,و"إرواء الغليل في تخريج منار السبيل"للألباني، و"الهداية في تخريج أحاديث البداية لابن رشد"لأحمد بن صِدِّيق الغُمَارِي.
لاحظت ـ وأنا أبحث في فقه الزكاة ـ عددًا من الأحاديث يستدل بها داخل المذاهب المتبوعة , وهي مجروحة عند أئمة الحديث , مثل:
- «لَيْسَ فِي الخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ» .
- «لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ» .
- «لاَ يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ» .
- «لَيْسَ فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» .
والحديث الأخير اشتهر عند الفقهاء , وذكره بعض كبارهم , مثل: الماوردي في"الأحكام السلطانية", والشيرازي في"المهذب", وابن قدامة في"المغني".
وقد قال عنه النووي في"المجموع": «حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لاَ يُعْرَفُ» .
وَقَبْلَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي"السُّنَنِ": « [وَالذِي] يَرْوِيه أَصْحَابُنَا فِي التَّعَالِيقِ لاَ أَحْفَظُ فِيهِ إسْنَادًا» .
وأصل الحديث عند الترمذي وابن ماجه والطبري في"تفسيره": «فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» ثم وقع خطأ قديم في بعض نسخ ابن ماجه , وزِيد في أول الحديث