فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 173

تساهلوا في أسانيد رواته , إنما قصدوا بذلك الحث على عمل صالح ثبت صلاحه بالأدلة الشرعية المعتبرة , أو الزجر عن عمل سيء ثبت سوءه بالأدلة الشرعية , ولم يقصدوا أن يثبتوا بالحديث الضعيف صلاح العمل أو سوءه , ولكن كثيرًا من عامة الناس ـ بل من المحدثين أنفسهم ـ لم يفرقوا بين جواز رواية الضعيف بشروطه وإثبات العمل به.

ولهذا رأينا أكثر بلاد المسلمين يحتفلون بليلة النصف من شعبان , ويخصون ليلتها بالقيام , ونهارها بالصيام , بناء على الحديث المروي فيها , عن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مرفوعًا: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا [نَهَارَهَا] ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ ... الحديث» رواه ابن ماجه , وأشار المنذري إلى ضعفه , وكذا ضعفه البوصيري في"زوائد ابن ماجه" [24] .

ورأينا أكثر بلاد المسلمين كذلك يحتفلون بيوم عاشوراء , يذبحون الذبائح , ويعتبرونه عيدًا أو موسمًا, يوسعون فيه على الأهل والعيال , اعتمادًا على حديث ضعيف , بل موضوع في رأي ابن تيمية وغيره , وهو الحديث المشهور على الألسنة: «مَنْ [وَسَّعَ] عَلَى عِيَالِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» .

قال المنذري: رواه البيهقي وغيره من طرق عن جماعة من الصحابة.

وقال البيهقي: «هَذِهِ الأَسَانِيدُ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَهِيَ إِذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً، وَاللهُ أَعْلَمُ» .

وهذا القول فيه نظر.

وقد جزم ابن الجوزي , وابن تيمية في"منهاج السنة"وغيرهما بأن الحديث موضوع , وحاول العراقي وغيره الدفاع عنه وإثبات حسنه لغيره! وكثير من المتأخرين يَعُزُّ عليهم أن يحكموا بالوضع على حديث!

(24) الحديث في"ابن ماجه"برقم 1388، وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن محمد بْنُ أَبِي سَبْرَةَ: اتهمه أحمد وابن حبان والحاكم وابن عدي بأنه يضع الحديث، كما في"تهذيب التهذيب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت