فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 306

عددًا كبيرًا، وقريش تمدهم بالسلاح وتعينهم على البغي في الحرم سرًا.

وعلى الرغم من أن العقلاء من بني بكر حذّروا زعيمهم من القتال في الحرم، وقالوا: إلهك، إلهك، إلا أنه تمادى، وقال: لا إله لي اليوم، يا بني بكر أصيبوا ثأركم، فَلَعَمْري إنكم لتسرقون فيه، أفلا تُصيبون ثأركم فيه [1] ؟

واستمرت المقاتلة في الحرم باشتراك رجال من قريش، وفزعت خزاعة مما حلّ بها، وبعثت وفدًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنشد عمرو بن سالم قصيدة أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، [فَذُكِرَ عنه أنه - صلى الله عليه وسلم -] قال: (( نُصرتَ يا عمرَو بنَ سالمٍ ) ) [2] .

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام، 4/ 46 - 47، ط مكتبة المنار، والفصول في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لابن كثير، ص173، ط مكتبة المعارف، وط دار الصفا، ص122، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، 7/ 519 - 520، ط مكتبة المعارف، دار الفيحاء، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية، 3/ 395، ط مؤسسة الرسالة.

(2) ذكر ابن هشام في السيرة، 4/ 10 - 11 الأبيات التي قالها عمرو بن سالم الخزاعي أمام رسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ...

يا ربّ إني ناشد محمّدًا ... حلفَ أبيه وأبينا الأتلدا

قد كنتم وُلدًا وكنا والِدا ... ثَمَّت أسلمنا فلم ننزع يدا

فانصر هداك الله نصر ًا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجرّدا ... إن سِيم خسفًا وجهه تربَّدا

في فيلق كالبحر يجري مُزبدًا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا

ونقضوا ميثاقك المؤكَّدا ... وجعلوا لي في كَدَاءٍ رُصَّدا

وزعموا أن لست أدعو أحدًا ... وهم أذلّ وأقلّ عددا

هم بيَّتونا بالوتير هُجَّدا ... وقتَّلونا ركَّعًا وسُجَّدا

وذكر هذه الأبيات أيضًا ابن القيم في الزاد، 3/ 396، وأضاف للبيت الرابع: أبيض مثل البدر يسموا صُعُدا، وجعل عجز البيت الرابع صدر البيت الخامس، وهكذا حتى نهاية الأبيات، فجاء عجز البيت الأخير في سطر مستقل، كما ذكر أن صدر البيت الأول: فانصر هداك الله نصرًا أبدًا.

قال الأرنؤوط في تحقيقه لزاد المعاد لابن القيم، 3/ 396: في قصة عمرو بن سالم وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( نصرت يا عمرو بن سالم ) )أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق بلا سند، ووصله الطبراني في الصغير، ص 222 من حديث ميمونة بنت الحارث رَضْيَ اللَّهُ عنْهَا بإسناد ضعيف )) .

كما أن الحافظ ابن حجر ذكر الأبيات مختصرة، وفيها تقديم وتأخير، انظر: الفتح، 7/ 519 - 520، وانظر أيضًا: عمر بن عبد العزيز العبيدي، من معارك المسلمين في رمضان، ص27، 28.

شرح الكلمات الغريبة:

* ومعنى ناشد: طالب، ومذكّر.

* والأتلد: القديم.

* ونصرًا أعتدًا: أي حاضرًا.

* والمدد: العون.

* وتجرّدا: شمّر، وتهيّأ لحربهم.

* وسيم خسفًا، معناه: طلب منه، وكلفه.

* وتربدا: تغيرا [حاشية سيرة ابن هشام، 4/ 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت