عرض العباس على أبي سفيان أن يركبه معه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسارا على بغلته البيضاء، لا يعترضها المسلمون، وفي الصباح قابل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان فقال له:
(( ويحك يا أبا سفيان، أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ ) ).
-فقال أبو سفيان: بأبي أنت ما أكرمك، وما أوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئًا.
-فقال عليه الصلاة والسلام: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟! ) ).
-فقال: أما هذه، فإن في النفس شيئًا منها حتى الآن.
-فقال له العباس: ويحك أسلم!!
فأسلم، وشهد شهادة الحق.
فقال أبو الفضل (العباس) : يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا.
قال: نعم: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ) ) [1] .
(1) أخرجه البخاري، برقم 4280 مختصرًا، وغيره، ويأتي تخريجه، وانظر: عبد العزيز العبيدي، من معارك المسلمين في رمضان، ص31، 32.