أما من توجّه إلى مكة، ولم يرد حجًا ولا عمرة، وإنما أراد التجارة، أو القيام بعمل من الأعمال له أو لغيره، أو زيارة لأقربائه أو غيرهم ونحو ذلك، فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما وقّت المواقيت (( ... هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ... ) ) [1] ، فمفهومه أن من مرّ على المواقيت ولم يرد حجًا ولا عمرةً فلا إحرام عليه، ويدل على ذلك أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما دخل مكة عام الفتح لم يدخلها محرمًا، بل دخلها وعلى رأسه المغفر [2] ؛ لكونه لم يرد حينئذ حجًا ولا عمرةً وإنما أراد فتحها وإزالة ما فيها من الشرك [3] .
(1) البخاري، برقم 1526، ومسلم، برقم 1181.
(2) المغفر: ما يلبس على الرأس من درع الحديد.
(3) البخاري، برقم 1846، ومسلم، رقم 357، وانظر: مجموع فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، 5/ 251.