فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 116

{فَاسْتَغْفِرُوهُ} مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي، وأقلعوا عنها، {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} أي: قريب ممّن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [1] والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [2] .

وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} [3] وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه «القريب» اسمه «المجيب» [4] .

تاسعًا: التوبة النصوح تبدل بها السيئات حسنات:

1 -قال اللَّه - عز وجل: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ

(1) سورة ق، الآية: 16.

(2) سورة العلق، الآية: 19.

(3) سورة البقرة، الآية: 186.

(4) تيسير الكريم الرحمن، ص 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت