سائبة، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، وكانوا إذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرًا فهو لآلهتهم، وإن ولدت ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها - أي ذكر وأنثى من بطن واحد - وهي الوصيلة، وإذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره، وهو الحام.
فلما جاء الإسلام أبطل هذه العادات كلها، فلا بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام [1] .
فأحلّ الله تبارك وتعالى الأنعام كلها إلا ما استثنى - سبحانه وتعالى - من هذه الأنعام، فأحل الطيبات، وحرم الخبائث، وأبطل عادات الجاهلية، فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرّمه الله ورسوله، أما ما استثنى سبحانه مما أحلّ للمؤمنين فهو قوله تعالى: {إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} ، وتوضيحه سيأتي إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} ، قال
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (( يعني بذلك، الميتة والدم، ولحم الخنزير ... ) )، قال ابن كثير: (( والظاهر والله أعلم أن المراد بذلك قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ
(1) صفوة التفاسير، 1/ 369.