أولًا: بيان الخلاف في حلّ صيد بعض الجوارح:
قيل: إن السبع يسمى كلبًا، فيدخل كل سبع يصاد به، وقيل: إن هذه الآية خاصة بالكلاب.
وقد حكى ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال: (( ما يصاد بالبزاة وغيرها من الطير، فما أدركت ذكاته فهو حلال وإلا فلا تطعمه ) ).
وإن كان الكلب الأسود بهيمًا فكره صيده الحسن، وقتادة، والنخعي، وقال أحمد: ما أعرف أحدًا يرخص فيه إذا كان بهيمًا .. واحتجوا بحديث (( الكلب الأسود شيطان ) ) [1] .
أما عامة أهل العلم بالمدينة والكوفة، فيرون جواز صيد كل كلب معلَّم.
قال الشوكاني: (( والحق أنه يحلّ صيد كل ما يدخل تحت عموم الجوارح من غير فرق بين الكلب وغيره، وبين الأسود من الكلاب وغيره، وبين الطير وغيره ) ) [2] ، قلت: قال القاضي عياض، وأبو يعلى: (( ومنع أصحابنا الصيد بالكلب الأسود وإن كان معلَّمًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله، والأمر بالقتل: يمنع ثبوت الصيد، ويبطل حكم الفعل، فيصير
(1) سبق تخريجه، وهو في مسلم، برقم 510.
(2) فتح القدير للشوكاني، 2/ 13.