نخلص مما سبق إلى أن الكتاب الذي بين أيدي اليهود اليوم لا يمث لما نزل على موسى عليه السلام إلا في فقرات متناثرة هنا وهناك, وأنه لا يمكننا أن ننظر إليه على أنه وحي سماوي وقدس, وبالتالي يجب علينا الحذر كل الحذر ونحن نتعامل معه.
أولا. حقيقة العقيدة:
العقيدة في اللغة: هي الإبرام والإلزام. [1]
ومن معانيها الوثوق, والثبات والإحكام, لهذا كان معنى العقيدة"ما يدين الإنسان به وله عقيدة حسنة سالمة من الشك". [2]
وفي الاصطلاح: تعددت التعريفات: منها تعريف الزبيدي"بأنها ما يدين الإنسان بها ويعتقد" [3] , ومنها تعريف الشيخ سيد سابق:"التصديق بالشئ أو الجزم دون شك أو ريبة فهي بمعني الإيمان" [4]
ثانيًا. الحاجة للعقيدة وأهميتها:
الإنسان مركب من مجموعة من الغرائز الضرورية لحياته، والتي لا غنى له عنها كغريزة الطعام والشراب والملبس, ومنها حاجته للدين والعقيدة والعبادة وبالتالي نجد أن الإنسان لا غنى له عن الدين، يبحث عنه بغض النظر عن بدائيته أو تحضره, جهله أو علمه، لهذا نجد الله سبحانه يقول في كتابه الكريم:"وإن من أمة إلا وخلا فيها نذير". (سورة فاطر:.24) .
والعقيدة الصحيحة تُحي في النفس الجد والمثابرة والإخلاص والخير والمشاعر الطيبة النبيلة، والوطنية والعطاء والاحترام، وغير هذه المشاعر الحسنة.
والعقيدة والإيمان يخلقان الفرد النافع والمجتمع الصالح,"الإنسان لا بد وأن يستسلم لله عز وجل"
(1) . لسان العرب: ابن منظور - 3/ 314.
(2) . المصباح المنير: الفيومي - ص25.
(3) . إتحاف السادة المتقين - الزبيدي - 2/ 25.
(4) . العقائد الإسلامية: سيد سابق - ص8.