أولًا. موقف الإسلام من الحق الوارد في كتاب اليهود:
{شرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} . (سورة الشورى: 13)
من خلال هذا النص الشريف نجد أن كل الأديان كان هدفها الأسمى والأول هو التوحيد وكان هذا تشريعها فهو شرع لنا في توحيد الله، فدين الله واحد وبلادنا هي مهبط الوحي للأديان جميعًا وفيه انتشرت الأديان ومنه انطلقت إلى العالمين ولسنا نعرف نبيًا لبث في غير هذه الأرض العربية، وفي أعماق هذه الأرض امتدت جُذور هذه الأديان، ومن هذا الوطن خرج المؤمنون بالأديان السماوية يضربون في الأرض ويُبشرون بهذه الأديان، وينشرون بين الناس قيمًا دينية خالدة هي قيم الحق والعدل والمحبة والسلام، وفي أرجاء هذا الوطن تعايشت الأديان الكبرى الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية، تعايشت لما بينها من روابط قوية متينة، هذه الروابط القوية نبتت من وحدة الأصل ووحدة الهدف، والتقارب القوى في الكثير من الطقوس والعادات. ونجد أن القرآن الكريم قد وقف من هذه المسائل موقفًا تتجلى فيه نظرتان: نظرة مثالية تتعايش فيها الأديان الثلاثة من حيث هي عقائد ونظرة عملية تتعايش في إطار المعتنقون لهذه الأديان الثلاثة.