من حيث المصدر نجد أن القرآن الكريم يُقرر أن الأديان السماوية جميعها قد صدرت عن الذات الإلهية، فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يبعث الأنبياء ويُرسل الرسل مبشرين ومنذرين وهو الذي يكتب الكتب لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهو الذي يُرسل الرسل يُعلمون الناس الكتاب والحكمة، وهو حينما يفعل ذلك يفعله من أجل تحقيق الحياة الأفضل للجنس البشري والارتقاء به من مستوى حضاري إلى مستوى حضاري أرقى. هذه الوحدة في المصدر وهذه الوحدة في الهدف وهذا التتابع الزمني في بعثة الأنبياء والمرسلين، وهذه الخطوات المرحلية في سلم الارتقاء الحضاري كانت لها ظواهر اجتماعية عني بها ورسخها القرآن الكريم: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (سورة الشورى: 13) .
و"الآية صريحة في أن أصول دين الله على ألسنة جميع رسله هذه الثلاثة: الإيمان بالله_الإيمان باليوم الآخر وما فيه من جزاء_العمل الصالح. فثمرة الإيمان منوطة بهذه الثلاثة" [1] .
أما العناصر المتغيرة فيُمثل لها بالعبادات الدينية وبالتحليل والتحريم الديني، من حيث أنها تختلف في دين عنها في دين آخر وذلك لأنها مرتبطة دائمًا وأبدًا بالإنسان.
(1) أنظر؛ تفسير المنار: رشيد رضا ص 1/ 335.