والقرآن الكريم دعا إلى تعايش سلمي بين هذه الأديان, تعايش يقضي على المنازعات وعلى التفرق والانقسام فهو يطلب من المسلمين أن يُؤمنوا بجميع الأنبياء والمرسلين ولا يُفرقوا في هذا الإيمان بين رسول ورسول: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} . (البقرة: 136) . ثم يطلب من الرسول أن يعرض على أهل الكتاب موقفًا يلتقي فيه الطرفان وترتفع فيه الخصومة ويتحقق بمقتضاه السلام: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} . (آل عمران: 64) .
وبناء على ما سبق فإن الإسلام يقر كل ما جاء في التوراة أو الإنجيل مما يتوافق مع عقيدتنا وعباداتنا وتشريعاتنا, ولكن عند العمل فإننا نعمل بشرعنا المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم, وليس في هذا أي إنقاص أو إجحاف لما عند الآخرين من الموافق لشرعنا, ومن الأمثلة على ذلك ما سنذكره في الفقرة التالية.
ثانيًا. ما ورد في سفر الأخبار الأيام الثاني من مواقفه للحق:
توحيد الله تعالى:"وَقَالَ: أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، لاَ إِلهَ مِثْلُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَافِظُ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ لِعَبِيدِكَ السَّائِرِينَ أَمَامَكَ بِكُلِّ قُلُوبِهِم"ُ. (سفر أخبار الأيام الثاني: 6/ 4) .