كذلك يُفرق الكثير من علماء الإسلام بين النبي والرسول، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، والرسول هو ما أنزل الله عليه الوحي وأمره بالتبليغ، أما النبي فهو الذي يتّبع شرع رسول قبله.
هناك من الأنبياء ما جعلهم الله ملوكًا كسليمان وداود، وهذا ليس ضروريًا لكل الرسل والأنبياء، فعن داود يقول تعالى: (وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) (سورة ص/20) , وعن سليمان يتحدث القرآن الكريم: (قال رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) . (سورة ص/35) ، ولا يكون هذا لكل نبي، فقد خير محمدًا صلى الله عليه وسلم بين أن يكون نبيًا ملكًا أو نبيًا عبدًا، فاختار أن يكون نبيًا عبدًا.
وقد فرق الإسلام تمامًا بين النبوة وغيرها من الظواهر، وجعل النبي مؤيدًا من الله تعالى بالمعجزات، عكس الكهان والمشعوذين الذين يكذبهم الله ويخزيهم.
أما عن كون النبوة ميراثًا يتوارثه الأنبياء عن الآباء، قد يكون ذلك في قلة قليلة من الأنبياء كإبراهيم، وإسحاق ويعقوب ويوسف، وزكريا ويحيى، أما أن يكون شرطًا فهذا لا يقول به الإسلام.
أما عن كون النبوة في النساء كما هي في الرجال، فقد ورد في القرآن الكريم أن الأنبياء لا يكونوا إلا رجالًا: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . (سورة النحل/43) ، وقوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالأً نوحي إليهم من أهل القرى) (سورة يوسف/109) .
وكذلك ليس هناك أدنى علاقته بين النبوة والطرب والرقص والتعرّي وحالات الصرع التي تعتري بعض المهوسين أحيانًا, إنما النبوة والوحي حالة من الخشوع والروحانية العالية جدًا.
بهذا نرى الفرق بين نظرة المسلمين للنبوة القائمة على الإيمان بعضهم وتنزيههم عن المعاصي والآثام، والبعد بهم عن كل ما يمكن أن يزرعي، على خلاف ما ينظر اليهود إلى أنبيائهم.
ثانيًا: النبوة والأنبياء في الفكر اليهودي: