أن يبدأ بمكة لأنه خرج منها، قبل أن يدخل المدينة، ويأبى الله أن ينقل نبيه صلى الله عليه وسلم إلا إلى ما هو خير منه (1) .
وهذا أحد الأدلة للقائلين بتفضيل المدينة على مكة.
وأجيب عنه بأن تفسير (( مُدْخَلَ صِدْقٍ ) )بأن المدينة غير متفق عليه بين المفسرين، فقد ذكر أحمد بن عبد الحميد العباسي (2) أربعة عشر معنى لقوله تعالى (مُدْخَلَ صِدْقٍ) ، وإن سلم بأن المراد به المدينة، فإن البداءة بها في الذكر لا يعين أفضليتها على مكة، وإنما التقديم غايته الاهتمام، واهتمامه بأمر المدخل أعظم من المخرج، فإنه حاصل فيه، ولهذا بدأ به (3) .
155 -عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة قبة الاسلام، ودار الايمان، وأرض الهجرة، ومبوأ الحلال والحرام) .
رواه الطبراني في (( الأوسط ) ) (4) من طريق عيسى بن مينا قالون، عن عبد الله بن نافع، عن أبي المثنى القاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
قال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الا بهذا الإسناد، تفرد به قالون ) ).
كذا قال رحمه الله، وقد رواه الحسن بن محمد الخلال (*) من طريق عبد الله بن كثير بن جعفر الأنصاري، قال: حدثنا أبو المثنى سليمان بن زيد به، بلفظ: (المدينة قبة الإسلام ... ومبين الحلال والحرام) .
وقال المنذري: (( رواه الطبراني في (( الأوسط ) )بإسناد لا بأس به )) (5) .
وقال الهيثمي: (( فيه عيسى بن مينا قالون، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات ) ) (6) .
(1) انظر اعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي (ص: 188) .
(2) انظر: عمدة الأخبار في مدينة المختار: (ص: 70 - 72) .
(3) اعلام الساجد للزركشي: (ص: 188) .
(4) المعجم الأوسط: (2/ق 43/ب) .
(*) الأمالي للخلال: (رقم: 18) .
(5) الترغيب والترهيب: (228/ 2)
(6) مجمع الزوائد: (298/ 3) .